أريد ضرسي
أريد ضرسي


«أريد ضرسي»| طلب غريب يتحول إلى أزمة والقصة تكشف مصير الأسنان بعد خلعها

إيمان حسين

الجمعة، 26 يونيو 2026 - 12:56 م

لم تكن طبيبة الأسنان تتوقع أن ينتهي يوم عملها بحادثة أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وأعادت فتح ملف طبي لا يعرف كثيرون تفاصيله، فبعد إجراء اعتيادي لخلع أحد الضروس، تحول طلب مريضة باستعادة ضرسها المخلوع إلى أزمة انتهت بالتعدي على الطبيبة، لتتصدر الواقعة عناوين الأخبار وتطرح سؤالا أثار فضول الكثيرين: لماذا لا تسلم الأسنان والضروس المخلوعة لأصحابها بعد خلعها؟

اقرأ أيضأ|مفاجأة علمية تهز نظرية انقراض «النياندرتال»


من كرسي العلاج إلى ساحات الجدل


بدأت القصة داخل إحدى العيادات الطبية، حيث خضعت مريضة لإجراء خلع ضرس، وبعد انتهاء العملية، طلبت استرداد الضرس الذي أُزيل من فمها، إلا أن الأمر لم يجرِ كما توقعت، ومع تصاعد الخلاف، تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام، خاصة بعد تداول تفاصيل التعدي على الطبيبة أثناء تأدية عملها، ما دفع كثيرين للتساؤل عن الإجراءات الطبية المتبعة في مثل هذه الحالات.


لماذا لا يسلم الضرس للمريض؟


يوضح أطباء الأسنان أن الضرس أو السن المخلوع لا ينظر إليه داخل المنشآت الطبية باعتباره مجرد جزء منفصل من الجسم يمكن الاحتفاظ به أو نقله بصورة عادية، بل يعامل وفق بروتوكولات مكافحة العدوى باعتباره جزءاً من المخلفات الطبية الناتجة عن إجراء علاجي.


ويؤكد المختصون أن هذه الإجراءات لا تخضع لاجتهادات شخصية من الطبيب، وإنما تستند إلى قواعد ومعايير صحية معتمدة تهدف إلى حماية المرضى والعاملين داخل المنشآت الطبية من أي مخاطر محتملة.


رحلة الضرس بعد خلعه


بمجرد انتهاء عملية الخلع، يوضع الضرس المزال ضمن منظومة إدارة النفايات الطبية، إلى جانب الشاش الملوث بالدم، والقفازات المستخدمة، والأدوات الطبية أحادية الاستعمال، وتجمع هذه المخلفات داخل حاويات مخصصة للنفايات الطبية الخطرة، منفصلة تماماً عن القمامة العادية، ثم تنقل بواسطة شركات وجهات مرخص لها باستخدام سيارات مجهزة إلى منشآت أو محارق معتمدة للتخلص منها وفق اشتراطات بيئية وصحية صارمة،وتهدف هذه المنظومة إلى منع انتقال العدوى أو التلوث، وضمان التخلص الآمن من أي مواد قد تشكل خطراً على الصحة العامة أو البيئة.


رقابة مستمرة وإجراءات ملزمة


ويشير متخصصون إلى أن جميع المستشفيات والمراكز الطبية، سواء الحكومية أو الخاصة، تخضع لرقابة دورية من الجهات الصحية المختصة للتأكد من الالتزام الكامل بقواعد مكافحة العدوى وإدارة النفايات الطبية، وتبدأ هذه الإجراءات بفرز المخلفات داخل أماكن مخصصة، ثم تعبئتها في أكياس وحاويات مطابقة للمواصفات المعتمدة، وصولا إلى مرحلة النقل والمعالجة النهائية داخل منشآت متخصصة، كما أن أي مخالفة لهذه الضوابط قد تعرض المنشأة الطبية للمساءلة القانونية بسبب ما قد يترتب عليها من مخاطر صحية وبيئية.


وفي أعقاب الواقعة، أعلنت نقابة أطباء الأسنان متابعتها لسير التحقيقات، مؤكدة اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن الطبيبة المعتدى عليها وضمان حصولها على حقوقها القانونية كاملة، وشددت النقابة على أن الواقعة تمثل اعتداءً على أحد أفراد الفريق الطبي أثناء ممارسة عمله، ما يستوجب التعامل معها بحزم في إطار القانون.

ورغم أن الواقعة بدأت بطلب يبدو بسيطاً يتعلق بضرس مخلوع، فإنها كشفت جانبا مهما من الإجراءات الصحية التي تحكم عمل المنشآت الطبية، فخلف كل إجراء علاجي منظومة متكاملة من القواعد والضوابط المصممة لحماية المرضى والعاملين والمجتمع، وهو ما يفسر لماذا لا تنتهي رحلة الضرس عند خلعه، بل تبدأ بعدها رحلة أخرى داخل منظومة النفايات الطبية الآمنة.


 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة